يوسف بن يحيى الصنعاني

180

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وقيل : إن مدعي المال عندهم يزيد بن خالد ، وإن هشاما استدعاهم إليه ثم أمرهم بالسير إلى يوسف بن عمر ، فاستقالوه خوفا من شرّ يوسف وظلمه ، فقال : أنا أكتب إليه بالكفّ عنكم ، وألزمهم بذلك فساروا على كره ، فجمع يوسف بينهم وبين يزيد ، فقال : ليس لي عندهم قليل ولا كثير ، فقال يوسف : أبي كنت تهزأ أم بأمير المؤمنين ؟ فعذّبه يومئذ عذابا كاد يهلكه ، ثم استخلف زيدا وعصبة وأطلقهم ، فأقام زيد بالكوفة ، وكان قد قال لهشام : واللّه ما آمن بأن بعثتني إليه أن نجتمع أنا وأنت حيّين ، قال : لا بد من المسير إليه . وقيل : بل السبب أن الإمام زيد بن علي كان يخاصم ابن عمّه جعفر بن الحسين بن الحسن بن علي عليه السّلام في وقف علي عليه السّلام فزيد يخاصم عن بني حسين ، وجعفر عن بني حسن ، فكانا يبلغان كل غاية ، ويقومان فلا يعيدان ما بينهما هرقا ، فلما مات جعفر نازعه عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، فتنازعا يوما بين يدي خالد بن عبد الملك بن الحارث بالمدينة ، فاغلظ عبد اللّه لزيد وقال : يا بن السندية ، فضحك زيد وقال : قد كان إسماعيل عليه السّلام لأمة ، ومع ذلك فقد صبرت أمي بعد وفاة سيّدها ولم يصبر غيرها ، يعني فاطمة بنت الحسين أم عبد اللّه ، فإنّها تزوّجت بعد أبيه الحسن بن الحسن . قلت : الجواب شرّ من الابتداء ، والبادي أظلم ، فبلغ فاطمة ، فأرسلت إلى زيد : يا ابن أخي لنعم دخيلة القوم كانت أمك ، وإني لأعلم أن أمك عندك كأم عبد اللّه عنده ، ثم أن زيدا ندم واستحيى من فاطمة فلم يدخل عليها زمانا . وذكر أن خالدا قال لهم : إغدوا علينا غدا فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، يقول قائل قال زيد كذا ، ويقول قائل قال عبد اللّه كذا ، فلما كان الغد جلس خالد في المجلس ، واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم ، فدعى خالد وهو يحب أن يتشاتما ، فذهب عبد اللّه يتكلم فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد ، أعتق زيد كلما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثم أقبل على خالد فقال : لقد جمعت ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لأمر ما كان يجمعهم أبو بكر ولا عمر . قلت : يؤخذ من عبارة الإمام أبي الحسين تصويب آراء العمرين لا كما ترويه عنه الجارودية إن صحّت هذه الرواية ، وإلّا فقد جمعا لحمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فاطمة الزهراء وزوجها لخصومة الميراث والنحلة ، وجمع عمر بين علي والعباس لخصومة الصدقة .